السرخسي
225
المبسوط
والصداق ليوفر سائر المقاصد عليها وذلك أنفع لها من الصداق والكفاءة فكان تصرفه واقعا بصفة النظر فيجوز كالوصي إذا صانع في مال اليتيم جاز ذلك لحصول النظر في تصرفه وإن كان هو في الظاهر يعطى مالا غير واجب وهذا بخلاف تصرف الأب في المال إذ لا مقصود هناك سوى المالية فإذا قصر في المالية فليس بإزاء هذا النقصان ما يجبره وهذا بخلاف ما إذا زوج أمتهما لان سائر مقاصد النكاح لا تحصل للصغير والصغيرة هنا إنما يحصل للأمة ففي حق الصغير قد انعدم ما يكون جبرا للنقصان وبخلاف العم والأخ لأنه ليس لهما شفقة وافرة فيحمل تقصيرهما في الكفاءة والمهر على معنى ترك النظر والميل إلى الرشوة لا لتحصيل سائر المقاصد وبخلاف المرأة في نكاح نفسها لأنها سريعة الانخداع ضعيفة الرأي متابعة للشهوة عادة فيكون تقصيرها في الكفاءة والصداق لمتابعة الهوى لا لتحصيل سائر المقاصد على أن سائر المقاصد تحصل لها دون الأولياء وبسبب عدم الكفاءة والنقصان في الصداق يتعين الأولياء وليس بإزاء هذا النقصان في حقهم ما يكون جابرا فلهذا يثبت لهم حق الاعتراض ( قال ) وإذا أقر الولد على الصغير أو الصغيرة بالنكاح لم يثبت النكاح باقراره ما لم يشهد به شاهدان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النكاح باقراره وإنما يتبين هذا الخلاف فيما إذا أقر الولي عليهما ثم أدركا وكذباه وأقام المدعى عليهما بعد البلوغ شاهدين باقرار الولي بالنكاح في الصغر وعلى هذا الخلاف الوكيل من جهة الرجل والمرأة إذا أقر على موكله بالنكاح وكذلك المولى إذا أقر على عبده بالنكاح فهو على هذا الخلاف أيضا اما إذا أقر على أمته بالنكاح صح اقراره بالاتفاق فهما يقولان أقر بما يملك انشاءه فيصح كالمولى إذا أقر على أمته وهذا لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإذا حصل بما لا يملك انشاءه تتمكن التهمة في اخراج الكلام مخرج الاخبار وإذا حصل بما لا يملك انشاءه لا يكون متهما في اخراج الكلام مخرج الاخبار لتمكنه من تحصيل المقصود بطريق الانشاء ألا ترى أن المطلق إذا قال قبل انقضاء العدة كنت راجعتها كان مصدقا بخلاف ما لو أقر بذلك بعد انقضاء العدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا اقرار على الغير والاقرار على الغير لا يكون حجة لأنه شهادة وشهادة الفرد لا تثبت الحكم بقي كونه مالكا للانشاء فنقول هو لا يملك انشاء هذا العقد الا بشاهدين كما قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بشهود فلا يملك الا قرار به الا من